بنصف جسد . . تحدى العجز وحقق أحلامه

غزة- نبض الجريح:

السوافيري

“أنا شاب مثلي مثل الكثير كنت أحلم بأن انتهي من مرحلة الثانوية العامة وأتعلم بالجامعة وأتزوج وأنجب أطفال إلا أن هذه الأحلام سبقتها صواريخ الاحتلال التي بترت قدمي اليمنى وكذلك اليسرى ولم يكتفي صاروخ الاحتلال بذلك فقد مزق ذراعي الأيسر وأصبعين من يدي اليمنى” هذه كلمات كان يكررها الشاب أحمد السوافيري بعد  تعرضه لاصابة عام 2008م ولكن إرادة الشاب كانت دافعا لتغير هذه الكلمات.

فبعد ستة سنوات حقق الشاب الطموح الكثير مما كان يحلم به فقد أنهي الثانوية العامة وتخرج من الجامعة تربية إسلامية  تخصص تأهيل دعاة ومحفظين ولديه طفلين أكبرهم جني 4 سنوات, حقق الكثير مما تمني , ليصبح بذلك نموذجاً يحتذي به عند الكثير من الشباب.

السوافيري 25 عاما عاد معنا إلى يوم 20 من شهر أبريل من عام 2008 , ليروي لنا تفاصيله المحفورة بذاكرته مهما مرت الأيام قائلاً:” فبينما كنت في جلسة شبابية حيث كنا نتحدث عن الثانوية العامة وكيف ستكون امتحانات هذا العام ليقطعنا صاروخ من طائرة إسرائيلية بدون طيار أطلق باتجاهنا, ويقلب حوارنا المترامي الأطراف إلى أشخاص بدون أطراف ويستشهد صديقين لي “.

وأضاف :”غبت عن الوعي لعدة دقائق لاستيقظ واشعر بشيء ساخن على جسدي وكانت الدماء تغطيني واصبحت أنادي على اصدقائي ولا أحد يجيب , لم اشعر بقدمي ولا يدي شعرت أن قلبي فقط وراسي هو الذي يتحرك لم استطع تحريك جسدي رغم أنه كان نحيل جدا, مردداً بصوتٍ عالٍ كلمة( يارب) “.

وبعد ربع ساعة تقريبا حضرت سيارة الإسعاف, “ وكنت ما زلت مستيقظا سمعتهم وهم يقولون لقد استشهد, بكى قلبي على فقدان أصدقائي لأفقد الوعي, وأدخل العناية المركزة 15 يوما, فقد كان جسدي محترق بفعل شظايا الصاروخ, ثم أستفقت بعدها لأجد قدمي اليمين واليسار ويدي اليسرى وعدد من أصابع يدي اليمنى الذين مزقهم المحتل قد سبقوني إلى الجنان بإذن الله”.

ولكن حلمه بتقديم امتحان الثانوية العامة كان يراوده رغم حجم الألم الذي سكن قلبه ليجلس في قاعة الامتحان التي خصصت له ويجيب بلسانه بعد أن اعتذرت يده وأنامله عن كتابة الإجابة, وقال :” إذا قتل الاحتلال الإسرائيلي أطرافي فلن يقتل حلمي بأن أكمل مسيرة تعليمي التي لن تنتهي بمرحلة الثانوية العامة”.

ليزف له نبأ نجاحه في الثانوية العامة ليشعر ولأول مرة منذ تعرضه للاعتداء بالفرحة فقد كانت أيام الدراسة متعبة جداً له وخاصة مع جلوسه لفترة طويلة واضطراره استخدام أكثر من وسيلة لتقليب الصفحات أو الحاجة لشخص بجانبه لمساعدته في تغير الكتاب أو شرب المياه أو مسح عرقة وحتى دخول الحمام .

وقال السوافيري :” أول مرة أفرح وشعرت أنني تحديت المحتل وأنه لم يستطع أن يوقف طموحي وحلمي, لأقرر أن أكمل دراستي الجامعية وأن أتزوج ليكون التحدي الثاني ولتساعدني على اكمال ما حلمت فيه “.

لم يجد الشاب صعوبة في اختيار شريكة عمرة فمن كان يحلم بالزواج بها وهي قريبته وافقت عليه, ليكون دافعاً قوياً له لاستمرار حياته, وينطلق في الاعتماد على نفسه وليقرر بعد عدة سنوات أن يستقل في حياته بعيدا عن عائلته  وبمشاركة زوجته وأطفاله.

عزيمة السوافيري لم تبتر رغم أن أطرافه الثلاثة قد بترت فهو اليوم يعيش حياته بالمشاركة المجتمعية, وقد ساعدته جمعية الأيدي الرحيمة الخيرية في الحصول على سيارة تم تهيئتها ليتنقل بها وتساعده على التحرك بسهوله فقد عاني كثيرا في أثناء التنقل.

ولكن مازال يعاني الشاب من عدة معيقات تقف أمامه  في سبيل تحقيق باقي أحلامه, ليقول :” السكن مشكلة كبيرة لي فهو غير مهيئ , كما أنه بالطابق الثاني واحتاج إلى من يساعدني في الوصول لباب المنزل, وكرسي المتحرك يحتاج لصيانه دورية وبطاريات بشكل مستمر, وبسبب الحصار نفقد هذا الأمر كما أنني أحلم بالخروج للخارج لتركيب أطراف اصطناعية خاصة لمثل حالتي “.

رغم بتر أطراف أحمد ومعاناته التي تلازمه ليل نهار إلا أن بارق الأمل لا يزال ينير قلبه وطريقه في إمكانية فتح المعابر لتحقيق حلمة وكسر الحصار, ويناشد كل من يستطيع أن يكسر الحصار ألا يتردد في ذلك وأن لا يتلذذ العالم بصمته أمام معاناته ومعاناة مليون ونصف محاصرين في غزة .

احمد لا يريد الكثير.. يريد فقط أطرافا اصطناعية ووجود بيت يلائم وضعه الصحي الجديد.. صرخة أطلقها “أحمد” لأصحاب القلوب الرحيمة بألا يقتلوا حلمه في تركيب أطراف اصطناعية له  بعد ان قتل أطرافه صاروخ غادر .

التعليقات

comments