الجريح وجدي أنار عينية بلعبة كرة الهدف

حصل على عدة بطولات

الجريح وجدي أنار عينية بلعبة كرة الهدف

وجدي

نبض الجريح – ابتسام جلال

على الرغم من فقدانه لنعمة البصر إلا أنه تحدى إعاقته وحصل على العديد من البطولات في ألعاب القوي مرورًا برياضة “كرة الهدف” إلى رمي القلة ومنتهيًا برمي الرمح .

ولم يكن اختيار بطل قصتنا لهذا العدد هذه اللعبة من الرياضة من مكنونة نفسه فقد أحب كثيرًا رياضة كرة القدم ولكن الاحتلال أجبره على تغير مكان يهواه بعد أن أفقده القدرة على الابصار.

الجريح وجدي أبو جربوع كفيف الانتفاضة الثانية تأقلم مع إصابته التي أفقدته بصره رغم صغر سنه وقت الإصابة حتى أنه بات يمارس حياته بشكل طبيعي وبحث عن رياضة تعوضه حبه لكرة القدم فكانت كرة الهدف محبوبته الثانية.

تعتمد كرة الهدف على حاسة السمع والتركيز والذكاء بشكل كبير لذلك اقتضى أن تكون الكرة بأجراس مسموعة تخرج من ثمانية ثقوب تشبه إلى حد كبير كرة السلة في ممارستها.

وأوضح الجريح أبو جربوع (29عاما) أنه تعرف على لعبة “كرة الهدف” أو الجرس بعد إصابته بعدة أشهر، مبينًا أنه استمتع بممارستها لأنه يحب الرياضة منذ الطفولة قائلا: “حاول الاحتلال أن يثنيني عن ممارسة الرياضة ولكنه فشل في ظل وجود أنشطة خاصة للمكفوفين”.

وأضاف: “لم أصدق أن هناك رياضة للمكفوفين لذلك أقلبت على لعبة كرة الهدف واصطبحت متمرسا فيها، مبينا أن اللعبة سهلة إذا تعرف عليها الكفيف”.

ذاكرة أليمة

ويعود بالذاكرة إلى الوراء حيث يوم إصابته ليقول الجريح:” كنت في الصف الثالث إعدادي عندما خرجت مع أبناء صفي لمواجهة المحتل عند مفترق نيتساريم عام 2000م لأصيب برصاصة دخلت من خلف أذني اليسرى وخرجت من عيني مسببة تلف كبير في الأعصاب وعلى أثرها فقدت النظر”.

ويضيف:” جلست قرابة الشهر في المستشفي لأعود لمقاعد الدراسة بعدها وأكمل هذه المرحلة، ومن ثم حصلت على منحة للدراسة والعلاج في معهد بالمملكة السعودية وكانت من الأمير سلطان بن سليمان لأكمل علاجي من بقايا الرصاصة في رأسي وأدرس المرحلة الثانوية في المملكة العربية السعودية “.

ومنذ اصابته استطاع أبو جربوع تطوير ذاته، بل استغل رحلة علاجه للمملكة، حيث تتوفر إمكانيات خاصة بكرة الهدف، ليحترف اللعبة ويواصل تدريباته بغزة بعد عودته متحديًا بذلك قلة الإمكانيات وندرتها.

ويذكر الجريح انه أكمل المرحلة الثانوية ومن ثم عاد للقطاع ليلتحق بالجامعة الإسلامية تخصص تاريخ وجغرافيا، حيث كان لديه اهتمام كبير بتاريخ العالم الإسلامي والعربي والفلسطيني بوجه خاص.

الحصار وقلة الدعم

ويعاني الجريح أبو جربوع منذ أكثر من عام من عدم وجود أي مسابقات أو بطولات خاصة بالمكفوفين لتشجعه على ممارسة ما يحبه من الرياضة ويعد ذلك إلى الحصار الإسرائيلي الذي أثر على الكثير من مناحي حياة الغزيين.

ويرى أبو جربوع أن كرة الهدف في غزة تنقصها الكوادر الإدارية والفنية وتوفر الأندية والصالات الملائمة لممارستها، ولفت إلى أن لاعبي هذه اللعبة نجحوا رغم تعقيدات الواقع في تطوير ذواتهم والتغلب على الكثير من الصعوبات والتي أهمها الضوضاء التي لا تتيح لهم في كثير من الأحيان ممارستها.

وأضاف: “أن الكثير من المكفوفين وجرحى الانتفاضة في غزة لم تتح لهم بعد فرصة التعرف على هذه اللعبة”، مشيرًا إلى أنه إذا ما أتيح لهم ذلك فسيحققون نجاحات مميزة، وسيعتبرون أنفسهم بأنهم خرجوا من واقع نضالي لخوض واقع نضالي جديد.

ويؤكد الجريح أن ممارسة الرياضة للمعاقين بصريًا تمثل لهم كل الحياة لما تعود عليهم بالنفع على المستوى الصحي والاجتماعي وصقل شخصياتهم.

وفي نفس الوقت يكرر أسفه حيال ما تعانيه هذه الرياضة من إشكاليات بفعل ظروف الحصار وضعف الاهتمام الرسمي والأهلي بما يتيح لذوي الاحتياجات الخاصة ممارسة رياضتهم بسهولة ودعمهم ماديًا ومعنويًا.

ويذكر أن كرة الهدف للمكفوفين في قطاع غزة بدأت في العام 2004 ثم تهمشت إلى أن أعيد إنشاء اتحاد جديد لها في العام 2012.

 

التعليقات

comments