أقدام مبتورة.. ثمناً لنقل الحقيقة

منقول عن غزة أون لاين – رنا نعيم

رصاصتين غادرتين من جنود لا يتعاملون إلا بلغة القنص المتعمد لأشخاص لا حول لهم ولا قوة، أصابتا يوسف الكرنز بقدميه الاثنتين عامدين إلحاق الاذى بتلك الخطى الرافضة للذل والهوان الإسرائيلي.

 

تلك الخطى الشجاعة المقدامة على نقل حقائق الهمجية الصهيونية للعالم أجمع، ليصبح ذلك الجبل الصامد بقدم واحدة، ذنبه الوحيد الذي اقترفه هو جلوسه على الحدود الشرقية لتصوير مشاهد سيكتبها التاريخ بلقبه الذي لطالما حلم به، ليتفاجئ بمصير لم يتوقعه فبُتر قدمه اليسرى وتشوهت اليمنى.

يوسف الكرنز من مخيم البريج وسط قطاع غزة صاحب 20 عاماً، وأول جريج صحفي في مسيرات العودة أصيب من بعد كيلو و٤٥٠ متراً، امتهن الصحافة دون إكمال مسيرته التعليمية الإعلامية نظراً للظروف المادية التي لم تسمح له بإتمام تخصص الاعلام في جامعة الأزهر ولكن الكرنز تحدى تلك الظروف التي واجهته ليغدو في عالم الاعلام ويترك بصمة إيجابية التي لطالما حلم بها وتمناها، عمل صحفيا ومصورا لدى العديد من الوكالات منها الوكالة الوطنية للإعلام.

معاناة وألم

وأثناء حديثه مع الرواد تحدث الكرنز عن اصابته قائلا :” اسكن على حدود منطقة البريج, وفي صباح أول جمعة من مسيرات العودة همت لي نفسي للحظة الذهاب للحدود لأن منظر التجمعات هناك استهواني كوني اعشق التصوير وجدت هناك فرصة لجمع عدد من القصص الصحفية المصورة”.

وتابع: “جلست على بعد ٩٥٠متر عن السياج الفاصل نصبت الكاميرا وجلست عدة ساعات دون القيام باي أمر ملفت يجعل الاحتلال يطلق عليّ النار ليجعلني مبتور القدمين” .

وأوضح الكرنز أن الساعة التي لا يمكن مفارقتها لناظريه عندما أشرف على العودة إلى المنزل, وقبل أن يخطو خطوات العودة أصابت رصاصتان غادرتان قدماه لتجعله جالسا مكانه دون القدرة على الوقوف مرة أخرى، مضيفاً “وأتي صديق لمساعدتي وإطلاق النار عليه ليجعله يستلقي بجانبي دون رحمة”.

وأضاف الكرنز: “اضطررت على تلقي العلاج لفترة من الزمن داخل القطاع كلفتني تلك الفترة بتر قدمي اليسرى نظرا لصعوبة العملية وقلة الأجهزة المتواجدة في مشافي القطاع ، وعندما أصبت تم نقلي الى مستشفى الأقصى ومن ثم مستشفى مجمع الشفاء الطبي للخضوع الى العملية الجراحية التي فقدت قدمي فيها “.

وأكمل الكرنز حديثه بحسرة: “بعد مناشدات كبيرة تم دعوتي من قبل الرئيس محمود عباس الى علاج قدمي اليمنى وتركيب طرف صناعي لليسرى في المستشفى الاستشاري في رام الله بالضفة الغربية ولكن الاحتلال لم يسمح بدخولي في البداية, وواجهت صعوبات كبيرة في تلقي العلاج وكدت أفقد قدمي الأخرى وانا انظر اليها”.

تحدي الاعاقة

ذكر الكرنز أنه قضى فترة تلقي العلاج في الضفة بعد جهود من أجل قبول التصريح والتي استمرت ل ٢٥يوم لتركيب طرف صناعي وإجراء العملية الأخرى دون أي مضاعفات أو خوف من احتمالية فقدانها.

وأشار الكرنز أنه تلقى العلاج في رام الله دون أي مرافق من اهله وصحبه, وواجه فترة صعبة أثرت عليه من الناحية النفسية ولكن سرعان ما قضى عليها وواجهها بالصمود والثبات شاكرا ربه لعدم فقده القدم الأخرى.

وأضاف: “واجهت ذلك الضعف فتحديت اعاقتي ونفسي فعملت على تسلق المناطق الجبلية في الضفة الغربية رغم خطورتها على العملية بنسبة ٧٠٪ “، مشيراً إلى أنه مهتم في المناطق الجبلية كونه مهتم بالرياضة وحب تسلق الاماكن المرتفعة.

وتابع الكرنز: “ستقوم شركات إنتاج في غزة والضفة الغربية بعرض كل ما يتعلق بمسيرتي في السينما داخل الجامعات “, خاتماً حديثه متمنياً أن تنال البلاد حريتها.

التعليقات

comments