صنع الإرادة رغم الإعاقة، الجريح الحسام يبدع في تنجيد الكنب

jarha2

نبض الجريح-ابتسام جلال

يقولون “أنا أفكر فإذن أنا موجود” من هنا اتخذ جريح قصتنا لهذا العدد بداية مشواره فلم تجعله جراحه عائقا أمامه ليكرر ويضيف:” فالإعاقة ليست يد مكبلة ولأرجل مقعدة، الإعاقة هي فكر غافي وقلب غافل لا يوقظهما إلا ناقوس الخطر فيكون بمثابة آخر إنذار لهما”.

وفي أول سؤال وجهته نبض الجريح له قاطعها، قائلا: “اسمح لي أن أقول لك شيئا الإعاقة ليست فينا الإعاقة في المجتمع” ليترك الجريح حسام الخولي الدقة لنبض الجريح أن توجه له الأسئلة؛ وليعلن من خلال اجابته انتصاره على الإعاقة، ومؤكداً أن لا إعاقة مع الإرادة.

فحسام الذي أصيب في عدوان العام 2008، استطاع التغلب على جراحه، وتأسيس ورشة نجارة يعمل فيها دون الحاجة لتلقي أي مساعدة؛ بل ويبدي استعداده لخدمة كل الناس؛ وخاصة لـ”مبتوري” الأطراف.

ويضيف حسام:” مررت بظروف صعبة، وشعرت أنها نهاية العالم، ولكنني نجحت في أن أصبح شخصاً منتجاً لا أعتمد على أحد. فأنا أبيع إنتاجي، وأكسب ما يكفي لتسيير أمور حياتي ونفقات أسرتي”.

حسام متزوج ويعيل ثلاثة من الأبناء ويقطن في حي الدرج كان يعمل ضابط إسعاف عندما تعرض لقصف “إسرائيلي”؛ أثناء محاولته إنقاذ عدد من الجرحى حيث توجه لإنقاذ المصابين في أبراج المقوسى، لتقصف طائرات الاحتلال المكان مرة ثانية مما أدى إلى بتر قدمه اليمني، ولم يعد قادراً على مواصلة مسيرته.

من اليأس للحياة

ويعود بالذاكرة جريحنا إلى ما بعد الإصابة فقد عانى كثيرا لدرجة أنه بعد خروجه من المستشفي اعتبر أن الحياة توقفت عند فقدان قدمه فلن يعود للعمل ولن يستطيع أن يكمل حياته والتي كانت تعرف بالمغامرات ومساعدة المواطنين.

وأضاف:” لا يمكنني وصف حجم الألم واليأس الذي انتابني لفترة طويلة فقد اعتزلت الحياة ولم اعد أطيقها، لكن بدأت أتغير بعدما قررت أن أتجاوز محنتي بنفسي وإن كان الأمر ليس سهلا فقررت أن أجد عملا أخر غير الذي كنت امتهنه لأبدأ في التفكير في ماذا يمكن أن أعمل “.

استمرت الحيرة داخلة فترة أيضا ليس بقليلة إلى أن قرأ في احدى المرات عن إعلان خاص للجرحى بمشروع إرادة والذي تديره الجامعة الإسلامية ليبدأ مشوار التفكير بأي مشروع يمكن أن يجد نفسه فيه وكيف سيتم التعامل معه وهو فاقد للقدم.

وبين الجريح حسام أن مشروع تنجيد الكنب قد لفت نظره، وأضاف:” أصبحت في حيرة من أمري تنجيد الكنب جدا شيء ممتع وسهل ويدخل فيه الألوان والإبداع ولكن هل سأستطيع أن احمل الكنب وأن أتحرك معه في أثناء تنجيده بسهوله، هذا الأمر جعلني أتردد كثيرا “.

التشجيع لخوض التجربة

المسؤولين عن المشروع شجعوا الجريح حسام على أن يجرب هذه المهنة فحاجة المجتمع لها بازدياد بشكل ملحوظ وهي سهله ولا تحتاج للكثير من الأمور، ليخوض التجربة ويتعلق فيها ليتخرج من المشروع حالما بفتح منجرة يعمل فيها بتنجيد الكنب، لينجح ويفتحها ويعيل أسرته ويتحدي المجتمع.

ويتعجب الخولي من نظرة المجتمع الغريبة للمعاقين، حيث قال: “يعتقد الناس أن المعاق عار على المجتمع ولا يفهم شيئا، هذه النظرة السلبية من قبل المجتمع غير صحيحة”.

موضحا أنه أصبح يعمل في تنجيد الكنب وأنه مثل أي شخص كامل ولا ينقصه شيء، بل الكثير يتوجه له لتنجيد كنبهم ويصدمون عندما يعلمون أنه من ذوي البتر، ويتابع قائلاً: “سأمضي واثق الخطى إلى الأمام لتحقيق ما أصبوا إليه رغم قسوة الحياة حتى أصل إلى ما أريد”.

ولفت الخولي إلى أنه شارك في العديد من المسابقات منها مسابقة الكرسي المتحرك، حيث حصل على المرتبة الرابعة على مستوى القطاع، وشارك في ألعاب القوى وهو عضو في منتخب السباحة للمعاقين في الاتحاد الرياضي العسكري، كذلك عضوا في مجموعة دعم ذوي البتر.

تجربة يحاول حسام نقلها لمن هم حوله من الجرحى في ظل عدم وجود هيئة فلسطينية خاصة ترعاهم وتوفر احتياجاتهم، ويختم حديثه:” لا تنتظر المساعدة من أحد بل تحدى نفسك ووجه إعاقتك بروحك وإرادتك وتصميمك فلن يقف بجانبك أحد بقدر نفسك “.

 

 

التعليقات

comments