الطاقة والقدرة موجوده داخل كل انسان …تعلم كيف تخرجها

مقالات صبحي فرحات

كيف تكون أقوى؟؟ كيف تكون أسعد؟؟ كيف تقوى ذاتك؟؟ وتسعد حياتك؟؟ شريطة ألا يكون هذا على حساب آخرتك؟؟ كيف تعيش سعيداً بقوة إرادة؟؟
للإجابة عن هذه الأسئلة قال الأخصائي النفسي والاجتماعي صبحي فرحات :” الإرادة شرط أساسي كي تحقق وتطبق ما تعرف وتسعد به، فهناك حكمة تقول أن تعرف ولا تفعل فإنك لم تعرف بعد, فالمهم أن تطبق ما تعرفه”.

 

وأضاف:” ولأهمية الإرادة أو الهمة تحدث عنها الصالحين كثيراً، فيقول أحدهم: همتك أحفظها فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت همته، وصدق فيها صلحت له ما وراء هذه الهمة من الأعمال”.

وبين فرحات أن الإرادة هي البداية وهي ضمان الاستمرار، وهي القوة وهي ضمان النجاح، ومهما نسمع من محاضرات ومن كلمات تحرك الحجر وليس لدينا قوة الإرادة المحركة فهذا لن يصنع شيئاً.

معاني تترسخ

وذكر أن هناك مجموعة من المعاني لابد أن تترسخ فمهما تكن إرادتك ضعيفة أو هزيلة أو عاجزة، إذا تدربها تقوي وتشتد، فالإرادة تتدرب وتقوى، مثل العضلة في الجسم، فأي عضلة لو أهملناها تضعف وتترهل، ولو تدربت تقوي.

وأضاف :”  كالإنسان منا بداخله كنوز من الطاقة والقدرة، نحن لا نقدر على إخراجها إلا عند اللحظات الحرجة, ماذا ننتظر؟ فالطاقة والقدرة موجودة بالداخل، فجميعنا يمتلك إرادة عالية جداً، والدليل على هذا الطالب الذي يسهر لصباح ليلة الامتحان لديه القدرة على السهر والمذاكرة ولكنها كامنة تنتظر لحظة تخرج فيها”.

 

ووفق فرحات تأتي شعارات يجب أن تـرفع وتعلق أمامنا ونرددها بيننا وبين أنفسنا باستمرار، منها إن الراحة حيث تعب الكرام أودع لكنها أوضع ، وإن القعود حيث قام الكرام أسهل لكنه أسفل، أو قول: ما لزم أحد الدعة إلا ذل، وحب الهوينى يكسب الذل. ولو نظرنا للقرآن سنجد أنه من أوائل الآيات القرآنية : يأيها المزمل قم، ويا أيها المدثر قم، وقد قالها الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي حذيفة، ونحن بحاجة لأن نقولها لأنفسنا، فإلى متى سنظل نائمين، فالعمر كله 60 أو 70سنة فقط .

طالب بوضع شعار آخر يشعر بالقوة، وبالتحفيز، وأن يكلم نفسه باستمرار، ولتكن الشعارات محفز عند التكاسل، فالشعار ترفع الهمة والعزيمة, كما يجب أن يكن أمامك دائماً أن أكبر مقوي للإرادة هو الأمل فالإنسان اليائس ليس لديه إرادة، وليس لديه أمل أن يفعل شيئاً .
وهناك عدة جوانب عملية في تقوية الإرادة, ليعددها فرحات فقال :” تحديد ثواب تكون أضل في سبيلها, يقول عالم النفس جوزيف أن هناك 3 أشياء لها أهمية كبرى في تقوية الإرادة القوة الثبات والتوجيه، بمعنى أن أتعامل بقوة مع الأمر، والثبات بمعنى ألا أشتت نفسي في أكثر من شيء، والتوجيه بمعنى أن أوجه إرادتي نحو هذه الأعمال.

وأضاف :” وعلى تحديد الثوابت التي أناضل في سبيلها، وأضع بها قائمة سواء دنيوية أو دينية، وهناك شروط ألا أبالغ في تقديرها، ولا تجعلها محل تفاوض أو مناقشة أو تردد والغ كل ما يتعلق بهذا من خلال معرفة قيمتها والتذكر الدائم لها والقول أني سأحافظ على الفعل لأحقق نتائجه الإيجابية ولأحقق الهدف منه”.

وبين أنه لابد من تذكير نفسك بثمرات الفعل الذي تقوم به, وابدأ فوراً ولا تنتظر التسويف فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التسويف، واعلم عن العمل الصعب هم نفس العمل السهل الذي لم تقم به في الوقت المناسب.

 

أما عن استراتيجيات التنفيذ فقال فرحات :”العمل الذي تقوم به  ابدأ به مبكراً قليلاً، وليكن قبل الموعد بربع ساعة، فأحد مشاهير رجال الأعمال عند سؤاله عن سبب نجاحه أجاب أنه يذهب لعمله مبكراً 15 دقيقة مبكراً, مسألة تعود أن تزيد من الوقت الذي تستغرقه في فعل الشيء، فإذا اعتدت على ساعة قراءة اجعلها ساعة وربع حتى ساعة ونصف، فهذه استراتيجية غير عادية، فتشعرك أنه لديك القدرة على فعل أكثر، لو كنت تصلي الفرض فقط صلي السنن أيضا, والصبر قليلاً عند بداية العمل وعند التكاسل، وعند نهاية العمل”.

تقوية الإدارة

ونصح فرحات الاشخاص لتقوية الإرادة عن طريق, فعل ما لا يتوقعه غيرك أو حتى ما لا تتوقعه من نفسك، فالمطلوب منك أن تفاجئ نفسك بأشياء عمرك ما عملتها, واختر يوماً ضع فيه خطة ومنهجاً لا أحد في المنطقة التي تعيش فيها، أعمال لا أحد يقوم بها غيرك، ولا أحد يفعل مثله، على المستوى الديني والدنيوي. هذا اليوم يعطي الإحساس بالتفوق والإرادة والثقة، وهي إستراتيجية جديدة، يمكن تخصيص يوم ثابت كل شهر لزيادة العزيمة والهمة.

وتابع حديثة :” فالزمن القعود وضعف الهمة انتهى، فلا تنظر لمن يسخر منك، فمهما ما كان ما تفعله بسيطاً أو مثيراً للاستنكار في البداية سيبدأ في جلب الأنظار فيما بعد، ويصبح قانوناُ لدي الآخرين الذين اتبعوا كيفما تفعل، فطالما إرادتك قوية وحددت ثوابتك، فلا تخف ولا تتراجع”.
وبين فرحات أن الانتصار في التحديات الصغيرة: مثل أن تضبط المنبه بجوارك وأنت نائم، أن تستيقظ عليه من النوم هذا تحدي صغير عليك أن تجتازه، وأن توفر لنفسك بيئة تقوي إرادتك: مثل كتاب تقرأه ندوة تحضرها، بوستر تضعه أمام عينيك يحوي شعاراً تحبه يقوي عزيمتك، واحذر فالبيئة السيئة تضعف الإرادة.
وأضاف:” أحرم نفسك من شيء قال عالم نفس شهير احرم نفسك من شيء كمالياً لا ضرر من تركه, و لا تقبل التوسط حتى لو كان كل الناس متوسطين، فالإرادة ترسم على قدر الطموح، فأرم سهمك نحو السماء لأنه حتى لو لم يدركها سيقع بين النجوم, سجل إنجازاتك”

 

التعليقات

comments