الجريح الفلسطيني بين آلام الإصابة والتهميش الإعلامي

10014536_792008724168538_3355336596976372441_n

عبد الله فؤاد – صوت الجريح -غزة

يسعى دائما الجرحى الفلسطينين الذين أصيبوا جراء الأحداث المستمرة في الأراضي الفلسطينية إلى وسيلة من خلالها يضمدون جراحهم وتكفل لهم حياة كريمة كغيرهم من الحالات التي تصاب بفعل ممارسات الاحتلال الاسرائيلى.

ومن الأجدر أن يحمل الإعلام الفلسطينى قضية الجرحى على محمل الاهتمام وإبرازها امام العالم كباقى القضايا الفلسطينية دون المرور عنها من غير تأثير على المستوى الفلسطينى والعربى والدولى.

ولم تكن إعداد الجرحى قليلة، فهم ليسوا بالعشرات والمئات فحسب، بل يمكن عدهم بالآلاف، ويفخر الشعب الفلسطيني بالاوسمة العضوية التي تزين اجساد هؤلاء المناضلين الذين يستحقون منا اهتماما وتكريما وحفاوة أكبر.

ويقول “عبد الناصر فروانة ” المختص فى ذات الشأن أن قضية الجرحى لم تنل نصيبها من الاهتمام الرسمي والمؤسساتي والشعبي ، حتى أن يوم الجريح الفلسطيني يكاد لا يُذكر ولا يتم إحيائه، بسبب غياب جسم فلسطيني مستقل يُعنى بهمومهم ويسعى لتوفير احتياجاتهم ويتابع قضاياهم ، فهم الجرح النازف والمعاناة المتجددة، ان كان اسرى في السجون أم محررين خارجها.

ويدعو ” فروانة ” الى التعامل مع الجرحى الفلسطينين  كحالة انسانية بحاجة الى معونة من كافة الاتجاهات لانهم قيمة نضالية يجب احترام نضالاتهم وتضحياتهم وتقدير معاناتهم باعتبارهم ضحايا للاحتلال وجرائمه ، بالتالى  مسؤولية رعايتهم ومساندتهم، هي مسؤولية جماعية ، تستدعي الاهتمام بهم كقيمة نضالية.

ويشير ” فروانة ” فى حديث لـ ” صوت الجريح ” الى ضرورة العمل على توفير احتياجاتهم واعادة تأهيلهم وتقديم العلاج لهم وكذلك الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة لمن هم بحاجة لذلك، وتوفير فرص عمل مناسبة لمن هو مؤهل لذلك، وتخصيص نسبة لهم من الوظائف في القطاع العام، وضمان توفير مستوى لائق من الحياة لهم ولأسرهم وعلى مؤسسات المجتمع المدني المساهمة في ذلك، لان منهم من شكلوا نماذج رائعة في الحياة وسجلوا نجاحات كثيرة وقدموا نماذج رغم الاعاقة الجسدية التي ألمت بهم نتيجة اصابتهم.

ويضيف : للأسف الشديد اصبح وكأن التعامل مع الجرحى  يقتصر على تقديم المعونة العينية أو الراتب الشهري لمن ينطبق عليه ذلك ، وتم تجاهل قيمتهم النضالية، ووضعيتهم باعتبارهم ضحايا للاحتلال وجرائمه ويستحقون التعويض المادي والمعنوي والحياة بكرامة ، مؤكدا فى الوقت ذاته  ان الاعلام مقصر في ابراز قضاياهم وتسليط الضوء على معاناتهم وحث الكل على التعامل معهم بايجابية أكثر.

ويوضح ان الفارق ما بين الأسرى والجرحى، هو أن للأسرى عنوان وأجسام مختلفة ومؤسسات كثيرة وشخصيات عديدة فاعلة تعمل من أجلهم وتتابع أخبارهم على مدار الساعة، وتتواصل معهم ، وتساهم في تنظيم الفعاليات والأنشطة المنظمة لأجل قضاياهم، فيما الوضع مختلف تماما بالنسبة للجرحى، وبالتالي هم بحاجة لاعادة ترتيب أمورهم وتنظيم علاقاتهم بما يكفل ابقاء قضيتهم حية باستمرار.

فيما أكدت الكاتبة والمحللة السياسية ” ريهام عودة ”  أن هناك تخاذل من قبل الاعلام الفلسطيني في تناول قضايا جرحى و مصابين الحروب في قطاع غزة الذين بلغ اعدادهم بالالاف .

واشارت ” عودة ” فى حديث لـ” صوت الجريح  ”  الى وجود  فئة قليلة من الاعلامين الذين تناولوا بعض القصص الانسانية التي توضح معاناة حالات معينة من الجرحى لكن لا يوجد أي تقارير اعلامية شاملة تتناول معاناة الجرحى بعد اصاباتهم و التحديات التي يواجهونها من أجل الحصول على رعاية صحية أو الحصول على تحويلات علاجية طبية في الخارج ، حيث لم يستطع عدد كبير من الجرحى تلقي العلاج بالخارج بسبب الحصار و اغلاق المعابر بالإضافة الي ذلك هناك معاناة أخرى للجرحى و المصابين الذين أصبحوا الأن من ضمن الأشخاص ذوي الاعاقة الدائمة وهؤلاء يحتاجون الي رعاية اجتماعية و صحية خاصة من قبل مؤسسات الحكومة الفلسطينية و منظمات المجتمع المحلي الغير حكومية لكي يتم تقديم لهم الدعم النفسي و الاجتماعي حتى يستطيعوا أن يتعافوا من أثار الحروب ومن أثار صدمة ما بعدها خاصة بعد أن تغيرت حياتهم بشكل كامل بسبب الاعاقات الجديدة التي أصيبوا بها.

ورأت  أن هناك حاجة ملحة بأن تركز وسائل الاعلام الفلسطينية على هؤلاء الجرحى من أجل دعم قضيتهم الانسانية ومشاركتها مع أفراد المجتمع و لفت أنظار المسئولين للاهتمام بها فالجرحى ليسوا مجرد أرقام يتم تناولها في التقارير الطبية بل هم مدنيون يمثلون تجربة انسانية مؤلمة و هم ضحايا لحروب فرضت عليهم. .

 

 

التعليقات

comments