الجريح النجار يبحث عن حياة كريمة ببناء منزله المدمر

 

 

نبض الجريح – خاص

“كنت شاباً أسير وأجري دون كلل، الآن أنا مقعد حبيس البيت، وأعاني وأنا وعائلتي من العيشة داخل كرفان لا يصلح للبشر”, هكذا بدأ الشاب الجريح محمد سمير النجار وصف حالته وما يعانيه.

كلمات خرجت بصعوبة من فم الشاب، لتسبقها غرغرة في عينه حاول أن يحفظ دموعه من أن تسقط على ركبته التي أصبحت عاجزة عن الوقوف والحركة، ولكن حجم الكارثة التي يعانيها وفق وصفه لا تحمله أكتاف الرجال.

ليعود مع نبض الجريح بالذاكرة للوراء والتي تملأها اللحظات الأليمة، فقبل أكثر من عام ونصف قرر النجار (31عامًا) الصعود إلى سطح منزله ليلقي نظرة على مكان الآليات الإسرائيلية التي اجتاحت بلدته في حرب عام 2008، فأطلق جندي إسرائيلي النار عليه، فأصابه في رأسه، فيما استشهد اثنان من أعمامه على الفور.

وأضاف:” دخلت بشكل مباشر لغرفة العناية المركزة في المستشفى الأوروبي، ومكثت فيها نحو 90 يومًا في غيبوبة روحًا بلا جسد، لا يستفيق بعد خضوعه لعلاج مكثف، لكن الحياة عادت لجزء من جسدي فقط”.

وصُدم “النجار” بعد استفاقته بأن الحياة لم تدب سوى في النصف العُلوي من جسده، أما بقيته فهو بلا حراك، وهو ما جعله يتنقل بعدها بين المستشفيات-على كرسيه المتحرك-بحثًا عن علاج.

ليوصف الأطباء حالته بأنه أصيب بشلل نصفي ولا يمكن علاجه وذلك ناتج عن الرصاصة التي أصابت رأسه، لتزداد مأساته يومًا بعد يوم.

ويقول:” لم أجلس في البيت واستكين لما أصابني بل بدأت في البحث عن علاج لي، وتنقلت ما بين المستشفيات والعيادات الخاصة أملاً في أن تعود الحياة لقدمي وأن أسير عليها وأكمل مسيرة ما كنت أعيش فيه سابقاً”.

في خضم بحثه خلال السنوات الماضية صدم من جديد بعد أن تم قصف منزله في العدوان الأخير على قطاع غزة, ليدخل في دوامة لم تكن بالحسبان ليعيش بعد ذلك حياة التشتت بين المنازل المستأجرة، حتى انتهى به الحال في “كرفان” معدني.

فالشاب الجريح يرقد حاليًا مع زوجته وطفليه في “كرفان” معدني ببلدة خزاعة شرق محافظة خانيونس جنوب القطاع منذ نحو 19 شهرًا.

معاناة مركبة

ويعتبر الجريح أن ما أصابه كسر ظهره وزادت من معاناته فالعيش داخل الكرفان لا يمكن وصفه مع شخص سجل ضمن سجلات “المعاقين” ومن ضحايا الحروب الإسرائيلية على القطاع, وستطرد :” حاليًا لا أفارق الكرفان, وألازم الفراش أغلب يومي فالخروج من المنزل مكلف لي, كذلك فقدت الأمل في أن اشفى وأعود للحياة “.

وأضاف: “ظننت أنني سأعيش حياةً كريمة داخل الكرفان، ولن يطول إعمار منزلي، فمر عامٌ ونصف، ولازالت معاناتي مستمرة، وحياتي لم تعد تُطاق, كما أن المنزل غير موائم لي ولا يوجد أحد يهتم بهذا الأمر فأواجه صعوبة أثناء خروجي من المنزل أو العودة إليه فيجب أن يتواجد شخص لرفعي لأصل لداخل الكرفان”.

ويبين الشاب الجريح أن معاناته لا تقتصر على الموائمة بل أيضًا هو بارد كالثلاجة في فصل الشتاء وفرن بالصيف مما يزيد من معاناته فخلال فترة الشتاء لا يشعر بالدفء عند نومه رغم تغطيته بأربعة أغطية, وفي الصيف من المستحيل أن يجلس في البيت بل يقضي جل وقته خارج المنزل هو وعائلته.

 

 

أطفالي معاناة أخرى

ليسود الصمت للحظات، ويقول: “فما بالكم بأطفالي الذين يرقد أحدهم في المستشفى وترافقه أمه، بعدما أصيب بعدد من الأمراض جراء البرد الشديد وفي فصل الشتاء أصيب بعدة أمراض منها الضربة الشمس وحساسية في الجلد بسبب ارتفاع درجات الحرارة”.

ولا يتعدى طموح الجريح النجار إعادة بناء منزله الذي دمّره الاحتلال، ليعيش حياة كريمة مع أطفاله، وتقديم العلاجات اللازمة له، “بدلًا من حياة الإذلال التي أعيشها”، وفق قوله.

ودمّر الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على القطاع نحو مائة ألف منزل ومنشأة فلسطينية بشكل كلي وجزئي، وتواجه عمليات إعادة الإعمار صعوبات بالغة جراء بطء توريد الإسمنت إلى غزة.

التعليقات

comments