فارس بيد واحدة

 

 

نبض الجريح-نيفين عبد الهادي

 22222

علاقة قوية ومتينة ربطته به ليطورها وتصبح بينهما لغة تفاهم وانسجام لدرجة كبيرة ورغم فقدان يده إلا أن عزيمته وإرادته كانت أقوى من كل شيء شاركها مع خيله التي تفهمت وضعه لتعيد له متعة الحياة بركوبها.

ويصف الجريح خالد عبد العال “30 عاماً” علاقته بالخيل بالصديق الحقيقي والوفي فهناك علاقة صداقة جمعت بينه وبين الفرس، فهو يجد أن الفرس يشعر بالشخص الذي يركبه ويفهمه جيداً، لذلك يجب على الإنسان أن يرعى الحصان وينتبه له ليكون الصديق المشارك معه دائما.

قصة الصداقة التي جمعت بين خالد وفرسه

قصة الصداقة تجمع بين خالد وفرسه يسردها خلال هذا التقرير، يقول بابتسامة عريضة لم تفارق محياه:”منذ نعومة أظافري وأنا أهوى ركوب الخيل وأعشق التحدي وأمارس هذه الرياضة، فقد نشأت وسط عائلة تربي الخيل وتهتم به، مما جعل بيني وبينه ألفة ومحبة كبيرة تجمعني بالخيل”.

وأضاف:” لقد قال عمر بن الخطاب “علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل”, وركز على رياضة ركوب الخيل التي تعمل على تعزيز العضلات وتحسين الدورة الدموية وزيادة حركة المفاصل، وتحمل الشخص المسؤولية وزيادة ثقته بنفسه”.

وأما عن ظروف الإصابة فأوضح الجريح عبد العال بأنه بتاريخ 31/7/2014 كان برفقة مجموعة من الشباب في منطقة “التوام” شمال قطاع غزة فتم استهدافهم بصاروخ تسبب في إصابته باليد اليمنى مما أدى إلى بترها من فوق الكوع.

ورغم الإصابة إلا أنه يظهر عزيمة وإرادة قوية حيث شارك في مسابقات لركوب الخيل نظمتها جمعية السلامة الخيرية مما دفع الكثيرين من مبتوري الأطراف إلى خوض التجربة ونزع الخوف عنهم ” عندما وجدت أن ما قمت به دفع غيري لتجربته وخاصة ممن يعاني نفس معاناتي جعلني أجرب الكثير من الأمور الأخرى ومنحني دافعية على أن أكون أكثر إصراراً على الحياة والعطاء والاستمرار”.

الإرادة تفوق كل الإعاقات

وخلال حديث نبض الجريح معه حاول أن يخفي بعض الألم الذي بدى واضحاً من عينيه قائلاً: “أعلم بأنه من الصعب جداً أن يقوم مبتوري الأطراف سواء اليدين أو الرجلين من ركوب الفرس، ولكن جراحي لن توقفني وستجعلني أكثر قوة في الاستمرار في ركوب الخيل والمشاركة في مسابقات دولية وعالمية إن شاء الله، فقوة الساعد والمهارة عند الأصحاء تختلف عند ذوي البتر, ولكن الإرادة تفوق كل الإعاقات وفوق كل شيء، فالإصابة زادتني تحدي وإرادة بنسبة 100%”.

وأضاف:” أعلم أن هناك بعض من المبتورين يفضلون العزلة والبعد عن العالم حيث يعيش منغلق على نفسه وبالتأكيد هذا ما أرفضه”.

ويعيل الجريح عبد العال خمس أطفال أكبرهم في الصف السادس يعمل موظفاً حكومياً ويعيش في بيت بالإيجار في الفالوجا بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وابتسم الجريح عبد العال مجدداً فخوراً بإنجازاته التي حققها رغم الإصابة فأشار إلى أنه تم تشكل فريق من مبتوري الأطراف وانضم إليهم وسمي الفريق “مجموعة ذوي البتر” فتقوم هذه المجموعة بزيارة للجرحى والتخفيف عن معاناتهم، وتوفير الوسائل المساعدة لهم من عكاكيز ودعم نفسي.

ويقول الجريح عبد العال لكل شخص مصاب” عندك القوة لازم تتجاوز محنتك وتتخطاها وأنت قادر على صنع نفسك بإرادتك وعزيمتك تستطيع أن تغير نظرة المجتمع، فأنت وحدك قادر أن تثبت وجودك ولا تضع لليأس مكاناً في طريقك أو بقلبك”.

 

ويوضح عبد العال أن لديه اهتمامات مختلفة حيث أنه لاعب محترف جيد بالبلياردو ولا يجد أي مشكلة فيها “فحقق أهدافك وطموحاتك فأنت الوحيد القادر على أن تصل إلى مبتغاك”.

 

مهنة السباكة.. بيد واحدة لجلب الرزق

كما أشار إلى أنه يحترف مهنة “السباكة” فلا يوجد كلمة مستحيل في قاموس حياته فهو يعلم بأنه من الصعب نوعاً ما أن يعمل بيد واحدة ولكنه استطاع أن يتجاوز تلك المشكلة في استخدام مفاتيح تمكن اليد الواحدة من استخدامها، الجريح عبد العال يعمل سباكة المنزل بمفرده دون مساعدة من أي أحد، وابتسم ببراءة ليقول:”والدتي لا ترتاح إلا إذا أنا عملت لها سباكة البيت وحقاً أنا سعيد جداً بذلك”.

وبين الجريح عبد العال أن الإرادة تفوق كل عجز فالجريح وحده القادر على أن يغير نظرة المجتمع وفرض نفسه فيه، وإثبات وجوده، مؤكداً بأنه هو من كان يعطي الدعم والتشجيع لأسرته لما اصابه، فالله سبحانه وتعالى كتب له عمراً جديداً واستطاع أن يتجاوز جميع المحن والأزمات ويكون أقوى بإيمانه وصبره بقدر الله.

ويأمل الجريح عبد العال أن يشارك في مسابقات عالمية، ليرفع علم بلاده عالياً وأن يثبت للعالم أجمع بأن الجريح إنسان قادر على أن يصل لمبتغاه حتى وإن كان فاقداً ليده أو قدمه.

كما يتمنى أن يكمل دراسته في الثانوية العامة ويدخل الجامعة باعتبار أن التعليم شيء أساسي بالمجتمع وليكون أكثر قدرة على مواجهة المجتمع.

 

 

التعليقات

comments